ابن حزم
488
جمهرة أنساب العرب
ملَّكتهم قبائل عدنان ثمّ رفضوهم . وأمّا لخم ، فملكوا الحيرة ، وهى مسلحة من مسالح الكوفة ، يملك أمير [ الكوفة ] مائة مثلها . وأمّا غسّان ، فلم يملكوا إلَّا مخاليف باليمن ثمّ البلقاء ، وهى من عمل دمشق ، يملك أمير دمشق عشر أمثالها . وكلّ هذا لا يقابل به عامل من عمّال الخلفاء . وأمّا الفخر بالدين ، فللأنصار والمهاجرين من قريش ، يفوقونهم في الدين والكلّ راجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مضرىّ فسقط فخر كل ذي دين عند الفخر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسقط فخر كل ملك عند الفخر بملك الخلفاء بعده ، عليه السلام . وافتخار بنى عدنان بقريش كفخر اليمانيين بالتّبابعة والأنصار ، ولا فرق ، بل قبائل عدنان أقرب أخوّة إلى قريش من قبائل اليمن إلى الأنصار وإلى التّبابعة ، فلم يبق إلَّا أن يسقطوا فخر الملك والدين إذ عمودهما في عدنان ، ويقتصروا على فخر أهل الجاهليّة فقط ، من الشجاعة والسخاء ، والحكمة ، والرياسة في قومهم ، والأيام المشهورة ، والشعر ولا مزيد . فإذا كان ذلك ، وجب أن تنظَّر قبائل هؤلاء بنظرائها من قبائل هؤلاء فوجدنا القبائل العظام من عدنان ثلاثا وهم : تميم بن مرّ ، وعامر بن صعصعة ، وبكر بن وائل ووجدنا قبائل اليمن العظام ثلاثا أيضا . وهي : الأزد بعد إسقاط الأنصار وملوكهم من كندة ولخم وغسّان ، وحمير بعد إسقاط ملوكهم ، ومذحج فتعارض كلّ قبيلة من هذه قبيلة من تلك . ووجدنا بعد هذه القبائل قبائل ليست بعظم التي ذكرنا ، وهى : كنانة ، وأسد ، والرّباب ، وضبّة ، ومزينة ، وجشم ، ونصر ، وسعد بن بكر ، وثقيف ، ومرّة ، وثعلبة بن سعد ، وفزارة ، وعبس ، وسليم ، وعبد القيس ، وتغلب ، والنّمر وعنزة ، وإياد . ووجدنا في اليمن ، على أن نسلم لهم قضاعة وخزاعة ، على أن نسلم لليمن ، وليسوا منهم : كلب ، وبلقين ( 1 ) ، وعاملة ، وجذام ، وجهينة ،
--> ( 1 ) هم بنون القين بن جسر . الاشتقاق 317 ونهاية الإرب 2 : 295 والقاموس واللسان ( قين ) . يقال لهم بلقين ، كما يقال : بلحارث وبلهجيم تخفيفا .